ملا محمد مهدي النراقي
42
جامع الأفكار وناقد الأنظار
بل في هذا الأمر المتجدّد « 1 » ؛ قلنا : تأثير المؤثّر في استمرار الوجود وبقائه ، فانّ الحاصل بالحدوث ليس إلّا الوجود في زمانه وحصول شيء في زمان لا يوجب حصول استمراره وبقائه ، فابقاء الوجود وادامته من المؤثّر ، وهو غير حصول نفس الوجود . والحاصل : انّ اتصاف الماهية الممكنة بالوجود في زمان حدوثه كما لم يكن مستندا إلى ذاته بل إلى المؤثّر الخارج عن ذاته - لاستواء نسبة ذاته إلى الوجود والعدم - كذلك اتصافها به في الزمان الثاني والثالث وما بعدهما من الأزمنة ليس مستندا إلى ذاتها ، بل إلى علّة خارجة ، لانّ استواء نسبة ذاتها إلى وجودها وعدمها أمر لازم لذاتها لا ينفكّ عنها في جميع الأوقات والحالات ، واتصافها بالوجود في زمان الحدوث هو اتصافها بأصل الوجودات واتصافها به في الأزمنة الّتي بعده هو اتصافها بالبقاء ، فهو في وجودها ابتداء وفي استمرارها وبقائها محتاجة إلى العلّة الّتي تعطيها الوجود ويديمه لها ، وحاجتها إليها في الابتداء والبقاء سواء . فلو فرض انقطاع تأثير المؤثّر عن العالم في آن لصار معدوما ، كما انّ المستضيء بمقابلة الشمس إذا حجب عنها زال ضوئه وصار مظلما « 2 » . المقدّمة الخامسة في ابطال الدور والتسلسل أما « الدور » فهو أن يكون أحد الشيئين متوقّفا على الآخر ومعلولا له ، ويكون الآخر أيضا متوقّفا عليه ومعلولا له ، إمّا بلا واسطة ويسمّى « دورا مصرّحا » أو بواسطة ويسمّى « دورا مضمرا » . والدليل على بطلانه انّ ما هو المتوقّف والمعلول يجب أن يكون متأخّرا عن
--> ( 1 ) - راجع : الشرح الجديد ص 70 . شوارق الالهام ص 138 . تلخيص المحصّل ص 121 . كشف المراد ص 56 . ( 2 ) - راجع : المصدرين الاوّلين من المصادر المذكورة في التعليقة السالفة .